السيد محمد تقي المدرسي

88

في رحاب الايمان

الزوايا والخبايا عندما يهرب إليها الانسان من مواجهة مشاكل المجتمع . الايمان يعني التسليم : ان مطالعة الكتاب لا يمكن ان يتحول إلى ايمان ، فالايمان يعني التسليم المطلق لله سبحانه وتعالى ، وهذا الايمان قد يتجسد في يوم من الأيام بطلب العلم ، وفي أحيان أخرى في طلب الرزق ، أو حمل السلاح ضد الأعداء . ان الآيات القرآنية تصور الانسان الفاقد للايمان برجل ألقي من السماء إلى الأرض فأما ان يتخطفه الطير ، أو تهوي به الريح في مكان سحيق . وفي مواضع أخرى يشبه القرآن الكريم الانسان الذي يفقد الايمان بالذي يجعل الله قلبه ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء . وإذا ما كان أحدنا في صحراء واسعة ، وكان الظلام يسود هذه الصحراء بحيث لا يرى شيئا ، فإنه سيعيش الظلام المطلق ، وفي نفس الوقت الضيق المطلق ، اما إذا أشرقت الأرض وأضيئت فحينئذ سيعيش في رحاب الحقائق . وهكذا الحال بالنسبة إلى الايمان عندما يسلب من الانسان فإنه سيعيش حالة البحث عن عمل سهل يعوض به عن العمل الحقيقي الذي هو الايمان كمن يبني مسجدا ليغطي به على اكله للمال الحرام وانتماءاته وولاءاته الغير مشروعة . فبدلا من أن يحصل على الثواب ، يتحول بناء المسجد بالنسبة اليه وسيلة للفرار من الايمان لا لجوء اليه . وفي هذا المجال يقول القرآن الكريم : مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللّهِ ( التوبة / 17 ) ؛ فالمشرك الذي يرى أن هناك الها غير الله يعبد في الأرض أو السماء لا ينبغي له ان يعمر المسجد لأنه سيشهد